الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
120
تفسير روح البيان
من شدة شكيمتهم في المكابرة والعناد فإنه القادر على الأشياء بجملتها والعالم باحوالها برّمتها أَنْتَ وحدك تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ اى بيني وبين قومي وكذا بين سائر العباد فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اى يختلفون فيه من امر الدين اى تحكم حكما يسلمه كل مكابر ويخضع له كل معاند وهو العذاب الدنيوي أو الأخروي والثاني انسب بما بعد الآية وفيه إشارة إلى اختلاف بين الموحدين والمشركين فان الموحدين باشروا الأمور بالشرع على ما اقتضاه الأمر والمشركين بالطبع على ما استدعاه الشهوة والهوى واللّه تعالى يحكم بينهم في الدنيا والآخرة . اما في الدنيا فبالعفو والفضل والكرم وتوفيق التوبة والإنابة وإصلاح ذات البين . واما في الآخرة فبالعدل والنصفة وانتقام بعضهم من بعض - كان الربيع - بكسر الباء من المحدثين لا يتكلم الا فيما يعنيه فلما قتل الحسين رضى اللّه عنه قيل الآن يتكلم فقرأ قل اللهم إلى قوله يختلفون وروى أنه قال قتل من كان يجلسه النبي عليه السلام في حجره ويضع فاه على فيه وعن عائشة قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا افتتح صلاته من الليل يقول ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بأمرك انك تهدى من شئت إلى صراط مستقيم ) وفي الآية إشارة إلى أن الحاكم الحقيقي هو اللّه تعالى وكل حكمه وقضائه عدل محض وحكمة بخلاف حكم غيره تعالى وفي الحديث ( ليس أحد يحكم بين الناس إلا جيء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه فكفه العدل وأسلمه الجور ) وقال في روضة الأخيار كان عمر بن هبيرة أمير العراق وخراسان في أيام مروان بن محمد فدعا أبا حنيفة إلى القضاء ثلاث مرات فأبى فحلف ليضربنه بالسياط وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه أبى حنيفة ورأسه من الضرب فقال الضرب بالسياط في الدنيا أهون علىّ من مقامع الحديد في الآخرة ونعم ما قال من قال بو حنيفة قضا نكرد وبمرد * تو بميرى اگر قضا نكنى وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً حال من ما اى لو أن لهم جميع ما في الدنيا من الأموال والذخائر وَمِثْلَهُ مَعَهُ [ ومانند آن همه مالها بآن ] لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ يقال افتدى إذا بذل المال عن نفسه فان الفداء حفظ الإنسان من النائبة بما يبذله عنه اى لجعلوا كل ذلك فدية لأنفسهم من العذاب الشديد لكن لا مال يوم القيامة ولو كان لا يقبل الافتداء به وهذا وعيد شديد واقناط لهم من الخلاص وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن هذه الجملة لا يقبل يوم القيامة لدفع العذاب واليوم هاهنا تقبل ذرة من الخير ولقمة من الصدقة وكلمة من التوبة والاستغفار كما أنهم لو تابوا وبكوا في الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم وبدمعة واحدة اليوم يمحى كثير من ذنوبهم : وفي المثنوى آخر هر كريه آخر خنده ايست * مرد آخر بين مبارك بنده ايست « 1 » أشك كان از بهر أو بارند خلق * كوهر است وأشك پندارند خلق « 2 » ألا ترى إلى دموع آدم وحواء عليهما السلام حيث صارت جواهر في الدنيا فكيف في العقبى
--> ( 1 ) لم أجد ( 2 ) در أواسط دفتر يكم در بيان معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ان سعدا لغيور إلخ